الحلبي

767

السيرة الحلبية

ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع أو الكتف تخبرني أنها مسمومة فقال بشر والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي أي لقمتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أن أنغص عليك طعامك فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون ازدردتها فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان أي أسود وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات وقال بعضهم فلم يقم بشر من مكانه حتى توفي أي والمتبادر من المكان مكان الأكل وربما يدل له عدم ذكر بشر في الحجامة وطرح منها لكلب فمات اه أي فلم يأكل إلا بشر رضي الله تعالى عنه وحينئذ يكون المراد بقوله وأكل القوم منها أي أرادوا الاكل أي ووضعوا أيديهم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ارفعوا أيديكم ويدل له ما يأتي عن الإمتاع وفي الأصل أنها أهدتها لصفية رضي الله تعالى عنها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور فقدمت إليهما تلك الشاة فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف وفي رواية الذراع فانتهش منه قطعة فلاكها ثم ألقاها أي ولم يبتلعها أي وانتهش من الشاة بشر قطعة فابتلعها ثم نهى رسول اله صلى الله عليه وسلم عن تناول شيء مها وقال إن كتف هذه الشاة تخبرني أني نعيت فيها فقال بشر والذي أكرمك لقد وجدت ذلك فيما اكلته فما منعني من لفظه إلا أني أعظمت أن أنغصك طعاما فلم يقم بشر رضي الله تعالى عنه من مكانه حتى كان لا يتحول إلا إن حول وإلى هذا أشار الإمام السبكي في تائيته بقوله * وأحييت عضو الشاة بعد مماتها * فجاء بنطق موضح للنصيحة * * وقال رسول الله لاتك آكلي فزينب سامتني الهوان وسمت * وهذا يؤيد القول بأن كلام نحو الجماد يكون بعد أن يخلق الله فيه الحياة ومذهب الأشعري رحمه الله أن الله يخلق في نحو الجماد حروفا وصوتا يحدث ذلك فيه أي وليس من لازم ذلك وجود الحياة واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله أي حجمه أبو طيبه مولى بني بياضه وقيل أبو هند وهو مولى بني بياضة أيضا أي وأمر أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم أي وهم كما في الإمتاع ثلاثة نفر وضعوا أيديهم في الطعام ولم يصيبوا منه شيئا وفيه أنه